حاملات النور

السبت,آب 30, 2008


 كيف نحب ربنا ؟

[ الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى ]

لو كنت صادقًا فلن تترك سببًا إلا وحاولت بكل عزم واجتهاد

(1) معرفة الله تعالى ومطالعة أسمائه وصفاته

فالله يحب أن يتعرف إليه عباده في كل حال ، بل يشكر لهم ذلك ويجازيهم عليه ، أن ينزل محبته في قلوبهم .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة { [ رواه أبو القاسم بن بشران وصححه الألباني

قال الرسول صلى الله عليه وسلم :} إن الله ليعجب من العبد إذا قال  : لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال  : عبدي عرف أن له ربا يغفر و يعاقب [ رواه الحاكم في المستدرك

ومما يعين على هذه المعرفة : التفكر في ملكوت السموات والأرض وقد كان سلفنا الصالح يفضلون التفكر على النوافل ، فكان أكثر عمل أبي الدرداء t الاعتبار والتفكر .

قال عبد الله التيمي : أفضل النوافل طول الفكرة .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } إن لله تعالى تسعة و تسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة { [متفق عليه ]

(2) استشعار نعم الله على عباده .

يقول الطاهر بن عاشور : وربَّما كان تعداد النعم مغنيا عن الأمر بالطاعة والامتثال ؛ لأن من طبع النفوس الكريمة امتثال أمر المنعم لأن النعمة تورث المحبة . [ التحرير والتنوير (1/275) ]

قال الفضيل : أوحى الله إلى نبي الله داود u : أحبني وأحب من يحبني ، وحببني إلى عبادي ، قال : يا ربُ ، هذا أحبك ، وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى عبادك ، تذكرني ، ولا تذكر مني إلا حسنا .

(3)  كثرة ذكر الله تعالى .

قال ذو النون : من شغل قلبه ولسانه بالذكر ، قذف الله في قلبه الاشتياق إليه .

يقول ابن القيم : وقد جعل الله لكل شيء سببًا ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجلَّ فليلهج بذكره ، فإنَّه الدرس والمذاكرة ، كما أنَّخ باب العلم ، فالذكر باب المحبة ، وشارعها الأعظم ، وصراطها الأقوم [ الوابل الصيب ص 50

(4) تلاوة القرآن بالتدبر والتفكر .

عن أمنا عائشة – رضي الله عنها -  أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب } قل هو الله أحد { . فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال :  سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ . فسألوه . فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأ بها . فقال النبي r : أخبروه أن الله يحبه . [ رواه البخاري ومسلم ]

الانكسار والذل بين يديه سبحانه

}وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ { [ آل عمران : 123 ] فتفيض منن الله على أهل الانكسار  }وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ { [ القصص : 5-6 ] فالعبد أقرب ما يكون من ربه إذا انكسر قلبه ورحمة ربه عندئذ قريبة منه .

(6) المحافظة على صلاة الجماعة .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ، ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين . فقولوا : آمين يجبكم الله { [ رواه مسلم ]

(7) كثرة النوافل .

قال تعالى في الحديث القدسي :  } وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه { [رواه البخاري ]

فتصلي ركعتين قبل الفجر هما خير عند الله من الدنيا وما فيها .

وتصلي الضحى أربعًا يكفك الله من كل بلاء وشر ، وكنت عنده من صفوة عباده فكتبت عنده من الأوابين .

وتصلي قبل الظهر أربعًا وبعده أربعًا فإن فعلت حرَّم الله جسدك على النار .

وتصلي قبل العصر أربعًا فيختصك الله برحمات من عنده .

وتصلي بعد المغرب اثنتين إحياءً لسنة النبي صلى الله ع .

وتصلي بعد العشاء ركعتين ، وتقوم الليل بإحدى عشر ركعة ، وقيام الليل دأب الصالحين وشعارهم ، وعبادتهم التي لا ينفكون عنها ، وهو شرف المؤمن ، ومن أعظم الأسباب لتكفير الذنوب والخطايا .

8) الخلوة للمناجاة

قيل للحسن : ما بال القائمين أحسن الناس وجوها ؟ فقال : إنهم خلوا بالله في السحر فألبسهم من نوره .

(9) معاملة الله بالصدق والإخلاص ومخالفة الهوى .

قال أبو حازم : خصلتان من تكفل بهما تكفلت له بالجنة تركك ما تحب ، واحتمالك ما تكره إذا أحبه الله عز وجل. [ الحلية (3/241) ]

جرب أن تغض بصرك وتقول في نفسك كما قال يوسف عليه السلام: } وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ { [يوسف :33 ]  وأدم ذلك ، والله ستجد لذلك لذة ونعيمًا ، فإنَّ من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منها ، وهل هناك عوض يداني أن يحبك الله ؟!

 جربي أن تتركي التبرج والملابس الضيقة لا تصنعي هذا إلا لله ، وأنت تحبين أن تشعري بأنك مرغوبة وتتخطفك الأعين المسعورة ، جربي أن تفعليها لله ، فقط قولي كما قال موسى عليه السلام: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى { [طه:84]والله سيشملك بحفظه ، ويشكر لك هذا ، ويجازيك عنه خير الجزاء فماذا تنتظرين ؟!! هل لا تريدين أن يحبك الله ؟ !!

10) تذكر نعيم أهل الجنة ورؤيتهم لربهم

قال الحسن البصري : أحباء الله هم الذين ظفروا بطيب الحياة ، وذاقوا لذة نعيمها ، بما وصلوا إليه من مناجاة حبيبهم ، وما وجدوا من حلاوة حبه في قلوبهم ، ولا سيما إذا خطر على بال أحدهم وذكروا مشافهته وكشف ستور الحجب عنه في المقام الأمين ، والسرور الدائم ، وأراهم جلاله وأسمعهم لذيذ منطقه ، وردَّ عليهم جواب ما ناجوه به أيام حياتهم ، إذ قلوبهم به مشغوفة ، وإذ مودتهم إليه معطوفة ، وإذ هم له مأثورون ، وإليه منقطعون ، فليبشر المصفون له ودَّهم بالمنظر العجيب بالحبيب ، فوالله لا أراه يحل لعاقل لا يجمل به أن يستوعبهم حب أحد سوى حب الله عز وجل [مجموع رسائل ابن رجب (3/320) ]

11) محبة أولياء الله .

فإنَّه مما يوجب المحبة : أن تحب من يحب حبيبك ، وتبغض من يبغضه ، لذلك وصف الله أحباءه فقال : } أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ { [ المائدة :54 ]

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } زار رجل أخا له في قرية فأرصد الله له ملكا على مدرجته فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية فقال : هل له عليك من نعمة تربها ؟ قال : لا إلا أني أحبه في الله قال : فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته { [ رواه مسلم ]

(12) محبة الصحابة .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } لا يحب الأنصار إلا مؤمن ، و لا يبغضهم إلا منافق ، من أحبهم أحبه الله ، و من أبغضهم أبغضه الله { [متفق عليه ]

عن أنس tرضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة ؟ قال : وما أعددت لها ؟ قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله . قال : أنت مع من أحببت . [رواه البخاري ]

قال أنس : فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي r أنت مع من أحببت

(13) مجالسة المحبين الصادقين .

من أسباب المحبة -كما يقول ابن القيم - : مجالسة المحبين الصادقين ، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم ، كما تنتقى أطايب الثمر ، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، وعلمت أنَّ فيه مزيدًا لحالك ، ومنفعة لغيرك

وقال مسمع بن عاصم : سمعت عابدًا من أهل البحرين يقول في جوف الليل : قرة عيني ، وسرور قلبي ، ما الذي أسقطني من عينك ، يا مانح العصم ، ثمَّ صرخ وبكى ، ثمَّ نادى ، طوبى لقلوب ملأتها خشيتك ، واستولت عليها محبتك ، فمحبتك مانعة من كل لذة غير مناجاتك والاجتهاد في خدمتك ، وخشيتك قاطعة لها عن سبيل كل معصية خوفًا لحلول سخطك ، ثمَّ  بكى .

(14) الزهد في الدنيا .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس { [رواه ابن ماجه والطبراني وصححه الألباني (922) في صحيح الجامع ] 

عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ؛ قالت : قلت له : مالك لا تطلب ما يطلب فلان وفلان ؟ قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن وراءكم عقبة كؤودا لا يجوزها المُثْقَلون . فأنا أحب أنْ أتخفف لتلك العقبة . [رواه الطبراني بإسناد صحيح ]

15) أداء الأمانة . (16) صدق الحديث . (17) حسن الجوار .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } إنْ أحببتم أن يحبكم الله تعالى ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم ، واصدقوا إذا حدثتم ، وأحسنوا جوار من جاوركم { [رواه الطبراني وحسنه الألباني (1409) في صحيح الجامع ]

(18) الابتعاد عن الأسباب التي تحول بينك وبين الله .

فانبذ واترك كل ما من شأنه أن يقطع بينك وبين الله ، وأنت خبير بها ، فالله يقول : } بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ { [ القيامة:14-15]

(19) المبادرة إلى طلب القرب منه .

قال الله تعالى في الحديث القدسي : } يا ابن آدم قم إليَّ أمشِ إليك ، وامش إليَّ أهرول إليك { [رواه الإمام أحمد وصححه الألباني (4340) في صحيح الجامع ]

20) الدعاء .

قال ابن رجب : من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها .

فاللهم يا منى قلوب المشتاقين ، ويا غاية آمال المحبين ، أسألك حبك ، يا ربنا يا ربنا أحبنا    وارض عنا ، واجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا ومن الماء البارد .

اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب .

اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إليَّ ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك ، وإذا أقررت عين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر عيني من   عبادتك .